السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
فأول من يقبّل يده الملائكة ثم الجن ثم النقباء ويقولون : سمعنا وأطعنا ، ولا يبقى ذو أذن من الخلائق إلّا سمع ذلك النداء ، ويقبل الخلائق من البدو والبر والبحر يحدّث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا بآذانهم ، فإذا دنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها : يا معشر الخلائق قد ظهر ربّكم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الأموي من ولد يزيد بن معاوية لعنهم اللّه فبايعوه تهتدوا ولا تخالفوا عليه فتضلوا . فترد عليه الملائكة والجن والنقباء قوله ويكذبونه ، ويقولون له : سمعنا وعصينا . ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلّا ضلّ بالنداء الأخير ، وسيدنا القائم عليه السّلام مسند ظهره إلى الكعبة ويقول : يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث فها أنا ذا آدم وشيث ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام فها أنا ذا محمد وأمير المؤمنين ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين عليهما السّلام فها أنا ذا الحسن والحسين ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين عليه السّلام فها أنا ذا الأئمة عليهم السّلام . أجيبوا إلى مسألتي فإني أنبئكم بما نبئتم به وما لم تنبأوا به ، ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ، ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها اللّه على آدم وشيث عليهم السّلام وتقول أمة آدم وشيث وهو هبة اللّه : هذه واللّه هي الصحف حقا ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها وما كان خفي علينا وما كان أسقط منها وما بدّل وحرّف ، ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم عليهما السّلام والتوراة والإنجيل والزبور ، فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور : هذه واللّه صحف نوح وإبراهيم عليهما السّلام حقّا وما أسقط منها وبدّل وحرّف منها ، هذه واللّه التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وأنها أضعاف ما قرأنا منها ، ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون : هذا واللّه القرآن حقا الذي أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أسقط منه وحرّف وبدّل ، ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فيكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر ثم يقبل على القائم عليه السّلام رجل وجهه إلى قفاه وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول : يا سيّدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشّرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء . فيقول له القائم عليه السّلام : بيّن قصتك وقصة أخيك . فيقول الرجل : كنت وأخي في جيش السفياني وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جما ، وخرّبنا الكوفة وخرّبنا المدينة وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد إخراب البيت وقتل أهله ، فلمّا صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح : يا بيداء أبيدي القوم الظالمين ، فانفجرت الأرض فابتلعت كل الجيش ، فوالله ما